النياندرتال.. من قرد إلى رجل أعمال

النياندرتال.. من قرد إلى رجل أعمال

وهكذا يُسقط بحث جديد آخر ورقةِ توتٍ من الشجرة المجتثة التي زرعها أول دارس لإنسان النياندرتال عالم الأحافير الفرنسي مارسلين بول (Marcellin Boule)، والذي درس أحفورة النياندرتال الأولى شبه المكتملة والتي تمّ العثور عليها في منطقة (La Chapelle aux Saint) إحدى بلديات وقرى فرنسا عام 1908، حيث وجدت الأحفورة بمستوى جيد من الحفظ فقد كانت مدفونة داخل قبر بشكل حريص*.

خرج "مارسلين" بخلاصة تدغدغ مشاعر المؤسسة العلمية المتحمسة جدًا لإثبات نظرية داروين تلك الآونة في أواخر القرن 19 وبدايات القرن 20، حيث اقترح أن النياندرتال هو شكل وسيط بين القرود والبشر المعاصرين، يشبه الغوريلا بأصابع مضلعة وهيكل عظمي منحني الهيئة يمشي بتثاقلٍ، وبناءً على دراساته تمّ رسم صورة تخيليّة له تظهره كشبيه قرد همجي غير عاقل (الصورة **) وتمّ نشر الصورة في جريدة L'Illustration سنة 1909، وهكذا تمّ خلق وتعريف إنسان نياندرتال ووصفه، فكان ينظر إليه على أنه مخلوق بدائي للغاية لا علاقة مباشرة له مع الإنسان الحديث تشريحيًا. لتأتي بعد ذلك مئاتُ الأبحاث المناقضة لهذا التصوّر الباطل ولتؤكدَ بأنّ "النياندرتاليين" هم سلالة من البشر العقلاء مثلنا تمامًا والإختلافات التشريحية الطفيفة تطرح السؤال مرة أخرى وبشدّة حول العلاقة الحقيقية بين الإنسان المعاصر وإنسان نياندرتال كما جاء في الدراسة التي نشرت (بالأكاديمية الوطنية للعلوم للولايات المتحدة الأمريكية ) بمعنى آخر: هل هما حقًا خطان متوازيان أم خط واحد لنفس النوع كما قطعت عدة دراسات متوالية بشهادة علماء الباليونتولوجيا وعلماء التشريح بل أيضًا علماء الوراثة ؟!

هذا البحث الحديث والذي نشر منذ أيام والذي أقيم على نفس أحفورة مارسلين بول (Marcellin Boule) بعد إعادة تقييم ودراسة لهيكل La Chapelle-aux-Saints العائدة لرجل عجوز في عقده السادس إلى السابع، أدت بشكل قاطع إلى فقدان مصداقية استنتاجات Boule حينما حدد مجموعة صفات شكلية للجمجمة والعمود الفقري والأطراف لإنسان نياندرتال أثرت بشكل كبير فيما بعد على توجيه التحليلات في حقل علم المستحاثات البشري بشكل عام.

ألمزيد

. . 641 . 0